مؤلف مجهول
79
الإستبصار في عجايب الأمصار
لرسول اللّه صلعم مارية القبطية ، فلما سمع المقوقس دخول المسلمين بلاده ونزولهم في موضع الفسطاط ولم يكن له بهم علم راعه ذلك ، ونظر في توجيه الجيوش إليهم . فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضه يستمده ، فأمده بأربعة الآلاف . ويقال إن أسقفا كان بالإسكندرية من أهل العلم بالكوائن ، لما بلغه قدوم عمرو مع المسلمين إلى بلاد مصر كتب إلى القبط يعلمهم أن ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقى عمرو والطاعة له ؛ فأطاعه كثير من القبط فاستعان بهم على من سواهم . ثم سار عمرو إلى البلد الذي كان فيه الملك المقوقس ، وكان حصنا عظيما مانعا وقد خندقوا حوله وجعلوا للخندق أبوابا وعلقوا شبك الحديد على تلك الأبواب ، فكان عمرو يفرق أصحابه على جوانب الحصن ليرى العدو أنهم أكثر مما هم ، ويغدوا بهم في الأسحار ويصففهم على أبواب الخندق عليهم السلاح والدروع . ثم إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضه بعث الزبير بن العوام في 12 ألفا فتقوى المسلمون ، فجعل عمرو يلح بالقتال ووضع المنجنيق ، فلما أبطأ الفتح على المسلمين قال الزبير بن العوام رضه : أنا أهب نفسي للّه وأرجو أن يفتح اللّه على المسلمين . فوضع له سلم « « ا » » إلى جانب الحصن فرقى ثم قال لهم إذا سمعتم تكبيري أجيبوني ، فما شعر أهل الحصن إلا والزبير على رأس الحصن يكبر والسيف بيده منتضى ، فتحامل المسلمون على السلم حتى نهاهم عمرو خوفا أن ينكسر بهم ، فهرب أهل الحصن جميعا . وعمد الزبير إلى باب الحصن ففتحه واقتحم المسلمون فيه ، فلجأ الروم والقبط إلى الفوق وهو قصر منيع في الحصن ، فحاربهم المسلمون نحو شهر ، وكان في ذلك القصر المقوقس مع أكابر الروم والقبط ، فخاف المقوقس على نفسه وعلى من معه فخرج من باب خفى وترك في القصر جماعة يقاتلون ، وسار إلى الجزيرة موضع دار الصناعة اليوم ، وأمر بقطع الجسر « « ب » » . ثم أرسل « « ج » » المقوقس إلى عمرو بن العاص : « إنكم قوم قد دخلتم بلادنا وطال مقامكم بأرضنا وإنما أنتم عصبة يسيرة ، وقد اضلتكم الروم وجهزوا إليكم الجيوش ، وقد أحاط بكم هذا النيل وأنتم أسارى بأيدينا ، فابعثوا إلينا رجلا منكم نسمع كلامه فعسى أن يتأتى الأمر بيننا وبينكم على ما تحبون ونحب ،
--> « ا » ب : سلوم . « ب » ب : الجصر . « ج » « أرسل » ناقصة في ب .